السيد صادق الموسوي
137
تمام نهج البلاغة
أَلْسِنَتِهِمُ ، اسْتِرَاقاً لِعُقُولِكُمْ ، وَدُخُولًا في عُيُونِكُمْ ، وَنَفْثاً ( 1 ) في أَسْمَاعِكُمْ ، فَجَعَلَكُمْ مَرْمى نبَلْهِِ ، وَمَوْطِئَ قدَمَهِِ ، وَمَأْخَذَ يدَهِِ . فَاعْتَبِرُوا بِمَا أَصَابَ الأُمَمَ الْمُسْتَكْبِرينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، مِنْ بَأْسِ اللّهِ وَصوَلْاَتهِِ ، وَوقَاَئعِهِِ وَمثَلُاَتهِِ ، وَاتَّعِظُوا بِمَثَاوي خُدُودِهِمْ ، وَمَصَارِعِ جُنُوبِهِمْ . وَاسْتَعيذُوا باِللهِّ مِنْ لَوَاقِحِ الْكِبْرِ ، كَمَا تسَتْعَيذوُنهَُ ( 2 ) مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ ، وَاسْتَعِدُّوا لمِجُاَهدَتَهِِ حَسَبَ الطّاقَةِ ( 3 ) . فَلَوْ رَخَّصَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - ( 4 ) فِي الْكِبْرِ لأَحَدٍ مِنْ عبِاَدهِِ لَرَخَّصَ فيهِ لِخَاصَّةِ أنَبْيِاَئهِِ وَأوَلْيِاَئهِِ ، وَلكنِهَُّ - سبُحْاَنهَُ - كرَهََّ إِلَيْهِمُ التَّكَابُرَ ( 5 ) ، وَرَضِيَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ ، فَأَلْصَقُوا بِالأَرْضِ خُدُودَهُمْ ، وَعَفَّرُوا فِي التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ ، وَخَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنينَ ، وَكَانُوا أَقْوَاماً ( 6 ) مُسْتَضْعَفينَ . قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللّهُ بِالْمَخْمَصَةِ ، وَابْتَلَاهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ ، وَامْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ ، وَمَخَضَهُمْ ( 7 ) باِلمْكَاَرهِِ . فَلَا تَعْتَبِرُوا الرِّضَا وَالسَّخَطَ بِالْمَالِ وَالْوَلَدِ ، جَهْلًا بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَةِ وَالِاخْتِبَارِ ، في مَوَاضِعِ الْغِنى وَالِاقْتِدَارِ ، فَقَدْ قَالَ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - : أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ . نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 8 ) . فَإِنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - يَخْتَبِرُ عبِاَدهَُ الْمُسْتَكْبِرينَ في أَنْفُسِهِمْ بأِوَلْيِاَئهِِ الْمُسْتَضْعَفينَ
--> ( 1 ) - ثنا مثل الثناء إلّا أنه في الخير والشرّ جميعا والثناء في الخير خاصة ورد في . وورد نثأ في هامش نسخة نصيري ص 119 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 256 . ونسخة العطاردي ص 291 عن شرح السرخسي . وورد نثّا في هامش نسخة الأسترآبادي ص 295 . ونسخة العطاردي ص 291 . ( 2 ) - تستعيذون به . ورد في نسخة العام 400 ص 257 . ونسخة الأسترآبادي ص 295 . ونسخة العطاردي ص 291 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد . ( 3 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 138 . ( 4 ) ورد في المصدر السابق ج 2 ص 606 . ( 5 ) - التّكاثر . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 183 . وهامش نسخة نصيري ص 119 . ( 6 ) - قوما . ورد في نسخة نصيري ص 119 . ونسخة الصالح ص 290 . ( 7 ) - محّصهم . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 184 . ومتن شرح ابن أبي الحديد ج 13 ص 151 . ونسخة الأسترآبادي ص 295 . ونسخة العطاردي ص 292 عن شرح السرخسي . وورد محّضهم في نسخة نصيري ص 119 . ونسخة العطاردي ص 292 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد ، وعن شرح الكيذري . ( 8 ) المؤمنون ، 56 .